انقاذ التعليم: كيف تساهم المساحات الخضراء في رفع انتباه الطلاب؟

Greener schools means better education

يقضي الأطفال وقتًا في المدرسة أكثر من أي مكان آخر خارج المنزل. ولذلك فمن المهم ضمان مستوى هذا المكان بجودة عالية. يمكن أن تساعد المساحات الخضراء  في تحقيق هذا الهدف. حيث يمكن للنباتات أن تقدم مساهمة إيجابية في جودة البيئة الداخلية من خلال تنقية الهواء والتحكم في المناخ.

علاوة على ذلك، هناك اعتراف متزايد بإمكانية النباتات لخلق بيئة جذابة تدعم الرفاهية الاجتماعية والعاطفية، والتعافي من الإجهاد، والأداء المعرفي.

المساحات الخضراء تعزز من آداء الطلاب في المدارس

لا يتطلب الأمر سوى المغامرة في “الأماكن الخارجية الرائعة” لفهم الفوائد التي لا تعد ولا تحصى التي يمكن أن تقدمها الطبيعة للعقل والجسد والروح. حيث يتباطأ معدل ضربات قلبك نتيجة الشعور بالاسترخاء، مع تلاشي ضغوط الحياة اليومية وأنت تتنفس في الهواء النقي.

أظهرت الدراسات أن جلب هذه التجربة إلى الداخل يمكن أن يكون له نفس التأثير، وعند تطبيقه في المدارس،

يمكن أن يؤثر في نتائج الاختبارات ويحسن التجربة التعليمية للأطفال والمعلمين على حد سواء. حيث وجدت إحدى الدراسات أن النباتات المحيطة بالمدارس مرتبطة بتحسين درجات الاختبار المعيارية في الرياضيات والقراءة،

وأن المناظر الخضراء التي يمكن رؤيتها من نوافذ الفصول الدراسية والكافيتريا ارتبطت بزيادة درجات الطلاب ومعدلات التخرج، بالإضافة إلى انخفاض سلوك التنمر المدرسي.

وتشير دراسة أخرى إلى أن مجرد وجود النباتات يمكن أن يزيد من الاحتفاظ بالذاكرة بنسبة 20 بالمائة تقريبًا ويحسن الأداء في الاختبارات.

حيث “يُعتقد أن هذا يرجع إلى حقيقة أن أوراقها وسيقانها يمكن أن تمتص الضوضاء وتصدها عن المرور الى الفصل،

مثل صوت السيارات في الشارع، وصوت المعلمين والطلاب في الفناء المدرسي، والأطفال الذين يلعبون، والأشخاص الذين يتحدثون في الممرات.”

تسخير الطبيعة لأجل مواجهة الإجهاد

أظهرت الأبحاث التي أشرنا اليها أداءً أفضل في الاختبارات للغة الإنجليزية والرياضيات

عندما يكون هناك المزيد من النباتات والأشجار وأنواع أخرى من النباتات حول المدرسة،

وزيادة ملحوظة في الصحة النفسية وانخفاض الإجهاد الفسيولوجي بعد تَخضير فناء المدرسة، مقارنة بالمدارس الأخرى.

تشير العديد من الدراسات أيضًا إلى أن الأطفال يعتبرون ساحات المدارس وأنواع الملاعب الأخرى

أكثر تنظيمًا وراحة إذا كانت تحتوي على كميات أكبر من الغطاء النباتي والعشب.

والجدير بالذكر أن الأطفال قد يستفيدون من المساحات الخضراء في الهواء الطلق حتى عندما يكونون داخل الفصل الدراسي. ويتضح هذا،

على سبيل المثال،

من خلال تجربة عشوائية في خمس مدارس ثانوية، والتي أظهرت أن الطلاب الذين تم تعيينهم في الفصول الدراسية ذات الإطلالات على المساحات الخضراء،

مقارنة بأقرانهم في الفصول الدراسية التي لا تحتوي على مناظر خضراء،

كان أداؤهم أفضل بشكل ملحوظ في اختبارات الانتباه واستعادوا أسرع من تجربة مرهقة.

ويمكن تفسير هذا من خلال إطارين نظريين رئيسيين، يتعامل كل منهما مع أنواع مختلفة من الفوائد التصالحية:

أولاً: نظرية استعادة الانتباه

ثانيًا: نظرية التعافي من الإجهاد

النظرية الأولى: المساحات الخضراء تساعد على استعادة الانتباه

تفترض النظرية أن النباتات والأماكن الطبيعية تعزز التخلص من الإرهاق العقلي لأنها تقوي الانتباه اللاإرادي،

مما يسمح بالقدرة على توجيه الانتباه للراحة.

ويميز هذه النظرية أربع صفات للخبرات البيئية التي تدعم استعادة الانتباه: الانبهار أو قدرة البيئة على جذب الانتباه تلقائيًا وبدون جهد ، والابتعاد عن المتاعب والالتزامات اليومية ،

والشعور بالامتداد والترابط مع البيئة، والتوافق بين الفرد والبيئة. حيث توفر هذه المكونات الأربعة إطارًا مفيدًا لدراسة الظروف التي تعزز بيئة تعلم مدرسية فعالة.

النظرية الثانية: المساحات الخضراء تعمل على التعافي من الاجهاد

تركز النظرية الثانية على التعافي من التوتر والمزاج السلبي بدلاً من الفوائد المعرفية. وتقترح هذه النظرية أن النباتات

والأنواع الأخرى من الغطاء النباتي تثير استجابات عاطفية فورية وإيجابية، مصحوبة بتغيرات فسيولوجية تشير إلى الاسترخاء. وفقًا لنظرية التعافي من الاجهاد،

تعكس ردود الفعل النفسية الفيزيولوجية التصالحية للنباتات آلية تطورية فطرية، كانت وظيفتها توجيه ودعم أسلافنا في عملية العثور على الطعام والماء والمأوى.

وبالتالي، هناك أساس نظري لتوقع أن النباتات يمكن أن تسهم في بيئة مدرسية إصلاحية داخلية تدعم كلا من الأداء المعرفي والعاطفي للأطفال.

الخلاصة

يوفر الجدار الأخضر حلاً منخفض الصيانة وموفرًا للمساحة لجلب الطبيعة إلى الفصل الدراسي.

ونحن في شادوف نأمل ان ينتشر هذا المفهوم داخل الأروقة الدراسية في مصر والعالم العربي، لكي نوفر للأطفال مساحة أكثر راحة وتحسين الآداء العام للمدارس.